الأربعاء، 4 يناير 2017
***************************
كثيرةٌ هي المهارات التي يتطلبها الأخذ بناصية الكتابة وامتلاك قدم راسخة
فيها. وكلّ مهارة من تلك المهارات يَرِدُ فيها صنف من الأخطاء الكتابيّة
بسبب ضعف المَلَكة أو قلّة الزاد أو ورود السهو والوهم. ومن أهمّ الأخطاء
الكتابية -بنظري- ما يأتي:
** الأخطاء النحويّة (أو التركيبيّة):
وتستدركُ بمعرفة علم النحو والدُّربة في تطبيقه قولاً وكتابة، فالمعرفة شيء
والمَلَكة التطبيقيّة شيء آخر. والمُكنة والملكة لا تأتي إلا بالدُّربة
والمداومة.
** الأخطاء الاشتقاقيّة: ويحترزُ منها بمعرفة علم التصريف الذي يؤصّل
قواعد أبنية الكلمة العربية وأحوالها وأحكامها غير الإعرابية، فهو يُعين
الكاتب على اشتقاق المفردات وتقليبها.
** الأخطاء الأسلوبيّة (أو التعبيريّة): وسببها قلّة الاطلاع على أساليب العرب الكلاميّة، وسَنَنهم في التعبير، وتُستدرك بإدامة النظر في كتب الأدب، ودراسة علوم البلاغة الثلاث: المعاني والبيان والبديع. وهذا نوع منفرد بذاته، تُعرف به أساليبهم في التشبيه والاستعارة والكناية والمجاز وغير ذلك من الأساليب البلاغية.
** الأخطاء الإملائيّة (أو أخطاء الرسم): ويُستدرك بمعرفة قواعد الرسم والإملاء، مع التأكيد على أنّ الرسم اصطلاحيّ، وقد مرّ بمراحل كثيرة، وتبدّل كثيراً، وما زال الرسم والإملاء مُختلفاً بين مشرق العرب ومغربهم، بل في المشرق تتميّز ثلاثُ مدارس هي المدرسة العراقية والمدرسة الشامية والمدرسة المصريّة، وبينها من الاختلافات التي أقرتها المجامع اللغوية في هذه الأقاليم جميعاً، كما يعرف أهل الاختصاص.
لذا، لا أتعصّب كثيراً لرسم دون آخر، إن كان مُختلَفاً فيه، وإن اخترت لنفسي أحدها، ففي الأمر سعة.
** أخطاء التنقيط (أو الترقيم): وأكثر العلماء على إلحاق التنقيط والترقيم بالرسم والإملاء، ولا ريب أنّه مُكمّل له، وإن تباينا في الوظيفة. ورغم أهميّة علامات التنقيط في بيان المراد من النصّ وضبطه، إلا أنّ العلماء يختلفون اختلافاً بيّناً فيه، بل إنّ بعض العلماء يستقلّ بمنهجه الخاص في التنقيط، كالأستاذ محمود محمد شاكر على سبيل المثال لا الحصر، مع مبالغته الواضحة في ترقيم النصّ وتنقيطه، مع أنّها مفيدة جدّاً في فهم النصّ الذي يكتبه أو يقرأه (يحقّقه)؛ إنّ حلّ القارئ شفرته.
:)
:)
والمشترك بين هذه الأخطاء جميعاً أنّها تؤدّي إلى تشويه النصّ شكلاً أو معنى أو شكلاً ومعنى. وهو ما سيؤدّي حَتماً إلى خفض مستوى التواصل بين الكاتب وقارئه. وإذا كان الناس جميعاً بحاجة ماسّة إلى التواصل النصّي، خاصّة مع ثورة الاتصالات التي أحوجت الكثيرين في مواقع التواصل الاجتماعي إلى الكتابة، حتّى مَن ليس له حظّ وافر من التحصيل، فلا أقلّ من السعي لتحصيل الحدود الدُّنيا من المعرفة التي تعصم الكاتب عن الوقوع في هذه الأخطاء، أو أكثرها.
ورأيي أنّ مَن له فَضْل علمٍ بالعربيّة -وعلى رأسهم أساتذتها-، عليه أن يجدّ في نشره هنا، فأرض الفيس بك بِكْر، والناس في حاجة..
ونصيحتي لمَن يجدُ في نفسه ثغرةً في أيّ جانب من هذه الجوانب، أن يسعى لسدّها، لا بانتظار المنشورات اللغويّة، بل بمتابعة ما يكتبُهُ أساتذة اللغة في منشوراتهم وملاحقة تعليقاتهم، فمخالطة أصحاب اللغة السليمة تُورِث السّلامة..
ولنعلم جميعاً أنّنا هنا بأقلامنا، فهي منطِقُنا الذي يدلّ على لغتنا وثقافتنا وفكرنا ويعرّفنا للناس، ولا قوّة إلا بالله!
#مقالات_شتى #مهارات_كتابية #أخطاء #تواصل
فراس عبد الرزاق السوداني
** الأخطاء الأسلوبيّة (أو التعبيريّة): وسببها قلّة الاطلاع على أساليب العرب الكلاميّة، وسَنَنهم في التعبير، وتُستدرك بإدامة النظر في كتب الأدب، ودراسة علوم البلاغة الثلاث: المعاني والبيان والبديع. وهذا نوع منفرد بذاته، تُعرف به أساليبهم في التشبيه والاستعارة والكناية والمجاز وغير ذلك من الأساليب البلاغية.
** الأخطاء الإملائيّة (أو أخطاء الرسم): ويُستدرك بمعرفة قواعد الرسم والإملاء، مع التأكيد على أنّ الرسم اصطلاحيّ، وقد مرّ بمراحل كثيرة، وتبدّل كثيراً، وما زال الرسم والإملاء مُختلفاً بين مشرق العرب ومغربهم، بل في المشرق تتميّز ثلاثُ مدارس هي المدرسة العراقية والمدرسة الشامية والمدرسة المصريّة، وبينها من الاختلافات التي أقرتها المجامع اللغوية في هذه الأقاليم جميعاً، كما يعرف أهل الاختصاص.
لذا، لا أتعصّب كثيراً لرسم دون آخر، إن كان مُختلَفاً فيه، وإن اخترت لنفسي أحدها، ففي الأمر سعة.
** أخطاء التنقيط (أو الترقيم): وأكثر العلماء على إلحاق التنقيط والترقيم بالرسم والإملاء، ولا ريب أنّه مُكمّل له، وإن تباينا في الوظيفة. ورغم أهميّة علامات التنقيط في بيان المراد من النصّ وضبطه، إلا أنّ العلماء يختلفون اختلافاً بيّناً فيه، بل إنّ بعض العلماء يستقلّ بمنهجه الخاص في التنقيط، كالأستاذ محمود محمد شاكر على سبيل المثال لا الحصر، مع مبالغته الواضحة في ترقيم النصّ وتنقيطه، مع أنّها مفيدة جدّاً في فهم النصّ الذي يكتبه أو يقرأه (يحقّقه)؛ إنّ حلّ القارئ شفرته.
والمشترك بين هذه الأخطاء جميعاً أنّها تؤدّي إلى تشويه النصّ شكلاً أو معنى أو شكلاً ومعنى. وهو ما سيؤدّي حَتماً إلى خفض مستوى التواصل بين الكاتب وقارئه. وإذا كان الناس جميعاً بحاجة ماسّة إلى التواصل النصّي، خاصّة مع ثورة الاتصالات التي أحوجت الكثيرين في مواقع التواصل الاجتماعي إلى الكتابة، حتّى مَن ليس له حظّ وافر من التحصيل، فلا أقلّ من السعي لتحصيل الحدود الدُّنيا من المعرفة التي تعصم الكاتب عن الوقوع في هذه الأخطاء، أو أكثرها.
ورأيي أنّ مَن له فَضْل علمٍ بالعربيّة -وعلى رأسهم أساتذتها-، عليه أن يجدّ في نشره هنا، فأرض الفيس بك بِكْر، والناس في حاجة..
ونصيحتي لمَن يجدُ في نفسه ثغرةً في أيّ جانب من هذه الجوانب، أن يسعى لسدّها، لا بانتظار المنشورات اللغويّة، بل بمتابعة ما يكتبُهُ أساتذة اللغة في منشوراتهم وملاحقة تعليقاتهم، فمخالطة أصحاب اللغة السليمة تُورِث السّلامة..
ولنعلم جميعاً أنّنا هنا بأقلامنا، فهي منطِقُنا الذي يدلّ على لغتنا وثقافتنا وفكرنا ويعرّفنا للناس، ولا قوّة إلا بالله!
#مقالات_شتى #مهارات_كتابية #أخطاء #تواصل
فراس عبد الرزاق السوداني
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
